ابو القاسم عبد الكريم القشيري

78

لطائف الإشارات

إرادتهم ، فإنّ لأقدام المريدين المرفوعة لأجل اللّه حرمة عند اللّه ، ولأيامهم الخالية في حال تردّدهم ، ولياليهم الماضية في طلبه وهم في حرقة تحيّرهم . . مقادير عند اللّه . وقيل : من ينس دارا قد تخونها * ريب الزمان فإني لست أنساكا وقيل : تلك العهود تشدّها لتحلّها * عندي كما هي عقدها لم يحلل قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 3 ] إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 3 ) لا يحتاج فعله إلى مدّة ، وكيف ذلك ومن جملة أفعاله الزمان والمدة ؟ فخلق السماوات والأرض في ستة أيام ، وتلك الأيام أيضا من جملة ما خلق اللّه سبحانه وتعالى . « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » أي توحّد بجلال الكبرياء بوصف الملكوت . وملوكنا إذا أرادوا التجلّى والظهور للحشم والرعية برزوا لهم على سرير ملكهم في ألوان مشاهدهم . فأخبر الحقّ - سبحانه - بما يقرب من فهم الخلق ما ألقى إليهم من هذه الجملة : استوى على العرش ، ومعناه اتصافه بعز « 1 » الصمدية وجلال الأحدية ، وانفراده بنعت الجبروت وعلاء الربوبية ، تقدّس الجبّار عن الأقطار ، والمعبود عن الحدود . « يُدَبِّرُ الْأَمْرَ » : أي الحادثات صادرة عن تقديره ، وحاصلة بتدبيره ، فلا شريك يعضده ، وما قضى فلا أحد يردّه . « ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ » : هو الذي ينطق من يخاطبه ، وهو الذي يخلق ما يشاء على من يشاء إذا التمس يطالبه . « ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ » : تعريف وقوله : « فَاعْبُدُوهُ » : تكليف ؛ فحصول التعريف بتحقيقه ، والوصول إلى ما ورد به التكليف بتوفيقه .

--> ( 1 ) وردت ( بغير ) الصمدية وهي خطأ في النسخ .